الصفحة الرئيسية

قضية شعباني .. المأسأة الأخرى



بقلم علي رحالية

 

من رحلة البحث عن الجثة .. إلى رحلة البحث عن البراءة

"السلام عليكم .. عندكم ورق الستانسيل؟".
سأل الشاب البدوي صاحب المكتبة الواقف خلف " الكونتوار" الخشبي. كان الإحراج واضحا على وجه الشاب البدوي خاصة و هو ينطق الكلمة الأخيرة.. الستانسيل بلكنته البوسعادية.

.. للحظات بدت أبدية.. ظل صاحب المكتبة يتأمل ويتفحص الشاب الواقف أمامه من فوق إلى تحت.. ومن تحت إلى فوق.. وعلامات الاستفهام تتراقص في عينيه وفوق رأسه.. وكأنه يسأل نفسه : تُرى هل يعرف هذا الشاب القادم من أحد دواوير بوسعادة معنى كلمة "ستانسيل".. وهل يعرف فعلا شكل هذا "الستانسيل" الذي جاء يسأل عنه. وهل يعرف كيف ولماذا يستعمل "الستانسيل"؟!
كانت الإجابة واضحة وقاطعة بالنسبة لصاحب المكتبة.. من المستحيل أن يكون هذا الشاب الأسمر و المغبر، ابن أحد العروش المنتشرة في بوسعادة و ما جاورها، على علم بهذا الشيء الذي جاء يطلب و يريد شراءه.. كان من الواضح بالنسبة إليه أن هذا الشاب أمي كغيره من آلاف الشباب البوسعادي. فشر الاستعمار لحق الجميع.. الأرض .. الإنسان .. و الحيوان .. لذلك بدا لصاحب المكتبة أنه لو كان في استطاعة هذا الشاب فك الخط  فقط .. لكان الأمر بمثابة معجزة!
.. إذن .. إذا كان هذا الشاب يجد صعوبة في نطق كلمة "ستانسيل".. فما باله باستعماله؟ السؤال الذي سيطرح نفسه بنفسه هو.. لمن؟... لصالح من يشتري هذا البوسعادي ورق"الستانسيل" في هذه الظروف الساخنة والمعقدة جدا.. المعقدة أكبر من اللالزم؟!
..تظاهر صاحب المكتبة بالبحث عن السلعة المطلوبة والشاب واقف يراقب تحركاته.. فتش صاحب المكتبة فوق أحد الرفوف.. ثم اتجه إلى رف آخر.. فتح باب خزانة ثم أغلقه.. بعد ذلك فتح درج مكتب.. ثم درجا ثانيا.. وثالثا.. توقف للحظات وهو يحاول أن يتذكر.. سار إلى حجرة خلفية.. اختفى لدقائق قصيرة ثم عاد وهو يرسم ابتسامة خفيفة مصحوبة باعتذار لبق: "للأسف أخلاص.. أرجع بعد نصف ساعة أو أقل.. إن شاء الله ستجد سلعتك واجدة".
.. وبعد أقل من نصف ساعة عاد الشاب البوسعادي إلى المكتبة لأخذ "سلعته".. لكن هذه المرة لم يكن صاحب المكتبة لوحده.. لقد كان هناك من ينتظرونه على أحر من الجمر!
تم القبض على الشاب.. وفيما كانت الأسئلة تنهمر عليه من أحد ضباط الأمن، كان آخر يفتش جيوبه.. ومن الأشياء التي عثر عليها بين حاجياته القليلة.. علبة دواء.. يعطى للمرضى الذين يعانون من القرحة المعدية.. دليل آخر، سيقودهم إلى الرجل الذي تركض خلفه كل أجهزة الأمن والجيش و الدرك و الشرطة و حتى ميليشيات حماداش!
.. عند سفح جبل "بوكحيل" كان العقيد شعباني وحسين الساسي ورشيد الصايم ومحمد أروينة والحاج سليمان والعريف الجيلاي، جالسين يتجاذبون أطراف الحديث في انتظار الشاب الذي أرسلوه إلى بوسعادة وطال غيابه.. كانت شمس السادس من جويلية 1964 قد غربت منذ ساعات.. عندما ظهر ضوء سيارة قادمة من بعيد وبأقصى سرعة.. لسوء حظه وسوء حظ رفاقه لمن تكن السيارة المنتظرة.. وبرغم وابل الرصاص الذي انهال على السيارة إلاّ أنها استطاعت أن تفصل بين شعباني والجبل.. بعد 28 سنة يتذكر عريف جيلالي  (المدعو سليم) تلك اللحظـات الحرجة.. فعندما فصلت القوات المهاجمة بينهما وكثفت تواجدها إلى درجة بدا فيها الاستسلام هو الحل الواحد والوحيد.. في تلك اللحظات مدّ شعباني يده إلى مسدسه وبهدوء صوّبه نحو رأسه.. ليطلق رصاصة تهوّن عليه
مرارة الاستسلام.. لكن رفيقه ونائبه استطاع أن يمنعه من أن يضغط على زناد المسدس! هل أخطأ سليم عندما منعه من الانتحار أم أصاب؟
من الصعب الإجابة على السؤال .. إذا علمنا أن شعباني قد أُعدم برصاصتين في الرأس في صبيحة الثالث من سبتمبر (1964).. لتبدأ مأساة شعباني الثانية مأساة البحث عن الجثة.. و البحث عن البراءة.

مأساة شقيق .. و شجاعة أم

.. في حياة كل واحد منا.. أشياء تبقى عالقة بالذاكرة.. منقوشة بكل تفاصيلها... تدفعنا إلى الأمام وتجرنا إلى الخلف.. أشياء وأمور من الصعب جدا نسيانها..

.. في تلك الصبيحة من يوم التاسع والعشرين من شهر جوان 1964 نزل عبد الرحمان شعباني، الأخ الأصغر للعقيد محمد شعباني، من بيتهم الكائن بشارع ديدوش مراد (العاصمة) .. بلوك .. 107 متجها إلى المكتبة التي لا تبعد عن البيت إلا خطوات قليلة.. دفع ثمن جريدة (الشعب) .. ثم ألقى نظرة على صفحتها الأولى.. توقف للحظات وكأنه لا يصدق ما رأت عيناه.. عاد مسرعا إلى البيت ليخبر والدته بأنه تم "عزل محمد شعباني من المكتب السياسي بقرار من بن بلة!".. كان عمر عبد الرحمان وقتها أربع عشرة سنة.. فقط ! وأمام هذا الطفل-الشاب داهمت قوات الجيش مقر سكناهم وقامت بتفتيشه.. وفي الأخير أخذوا صورا أخيه محمد وذهبوا ".. حاولنا الاتصال بالجهات الرسمية لاطلاعنا على حقيقة ما يحدث .. لكن دون جدوى .. وبعدها بيومين تم اعتقال شقيقي الأكبر إبراهيم شعباني ببسكرة، وتم نقله إلى سجن باتنة .. وفي قسنطينة داهمت قوات الشرطة منزل أصهار أخي الطاهر شعباني الذي ألقي عليه القبض .. ربطوا يديه ورموه في "لامال" سيارة (403).. وظل في الصندوق الخلفي للسيارة على طول مسافة 200 كلم .. لكنه استطاع الفرار عند أول فرصة عند أول حاجز بالقنطرة .. متوجها إلى الجبال حيث كان رفقاء شعباني وظل هناك إلى غاية جوان 1965 .. لم تتوقف تحرشات السلطات عند هذا الحد، يقول عبد الرحمان، بل امتدت لـ"تصادر مكتبة شقيقي الطاهر، والذي نفذ الأمر لم يكن إلا هذا الذي سيصبح في يوم من الأيام .. الجنرال محمد عطايلية"!

.. يوم الإعلان عن اعتقال محمد، يقول عبد الرحمان .. كنت في البيت أشاهد التلفزيون .. ظهر بن بلة ببدلة ماوتسي تونغ على الشاشة ليعلن عن اعتقال العقيد شعباني .. الوالدة لم تصدق الخبر إلا بعد أن اتصل بها عدد من أقارب العائلة وأكدوا لها صحة الخبر.. ونصحوها بالتوجه مباشرة نحو العاصمة وإلى مقر رئاسة الدولة بالذات .. أي إلى "فيلا جولي .. ومن غرائب الصدف أو من سخريات القدر.. أننا كنا نقطن في هذه الفيلا في صائفة 1963 !

.. توجهت مع الوالدة إلى العاصمة لمقابلة بن بلة لكنه رفض استقبالنا.. حاولنا معه مرتين. لكن النتيجة كانت واحدة .. فعدنا إلى بسكرة .. كان ذلك في الخامس عشر من جويلية 1964.
.. كانت أوقات صعبة جدا على عائلة شعباني خاصة الفتى عبد الرحمان .. فعبد الرحمان الذي كان يشار إليه ويتهامس الناس باسمه.. "إنه شقيق محمد شعباني .. العقيد محمد شعباني .. قائد الوالية السادسة.. الأخ الأصغر لأصغر عقيد في جيش التحرير.." فها هي الأمور تنقلب فجأة وأصبح يشار إليه بإصبع الاتهام، ".. هذا هو شقيق محمد شعباني الذي يريد تقسيم الصحراء"!..

لم تجد الوالدة المطعونة في أمومتها من حل إلا إرسال عبد الرحمان إلى قسنطينة .. "أرسلتني عند أصهارنا.. عند عائلة الميلي .. أبناء مبارك الميلي .. هناك في قسنطينة .. وفي بيت صهرنا عبد المجيد الميلي .. وذات مساء من الثالث سبتمبر (1964) كانت الساعة الثامنة ليلا .. عندما فتح عبد المجيد الراديو .. كنا جالسين نتناول طعام العشاء .. فجأة خيّم الصمت على الجميع .. ونحن نستمع إلى خبر إعدام العقيد شعباني .. لا أحد صدق ما سمعه.. والأصح لم نرد أن نصدق ما سمعنا.. لذلك انتظرنا إلى غاية اليوم التالي.. جلسنا أمام نفس الراديو.. في نفس التوقيت.. لنسمع نفس النبأ في نفس النشرة!.. في يوم الغد انطلقنا إلى بسكرة لحضور الجنازة .. عندما وصلنا إلى البيت لم نجد إلا النساء.. عدد من النساء يبكين وينتحبن.. لم نجد رجالا.. لا أحد جاء ولا أحد اقترب من منزلنا خوفا من العقاب.. دام العزاء لمدة أسبوع كامل .. جاءت قريبات من العائلة لمواساة الوالدة.. كانت صابرة ومؤمنة بقدر الله .. كانت تقول أللي أعطالي.. أدى (الذي أعطى أخذ).. لم تدخل البيت لمدة أسبوع .. كانت تنام في فناء البيت .. حتى لا ترى طيف محمد في الأماكن التي تعوّد الجلوس فيها.. كان مأتما وعزاء غريبا.. عزاء حضره قليل من النسوة .. وغاب عنه جثمان الفقيد .. كان عزاء و مأتما بلا جنازة"!..

الرئيس الذي أخفى رفات العقيد ! 

.. غياب جثمان الفقيد .. يعني غياب القبر.. وغياب القبر يعني أن القصة لم تنته.. وأن لا حياة ولا استقرار إلا بالعثور على "رفات" الفقيد..

عملية البحث عن جثة المرحوم بدأت مباشرة بعد انتهاء العزاء.. لكن من يجيب على الأسئلة.. ومن يمكنه أن يدلك على الحفرة.. أو القبر الذي وضعت فيه؟!.

.. كان ذلك في شهر مارس 1976، يقول عبد الرحمان .. وجهت طلبا إلى الأمانة العامة للرئاسة.. قامت هذه الأخيرة بإرسال سيارة نقلتني أنا والوالدة من باب الواد حيث نقيم، إلى مقر رئاسة الجمهورية.. استقبلنا عبد المجيد علاهم.. كاتب عام الرئاسة .. الحديث الذي تبادلناه مع عبد المجيد كشف لنا عن مدى تعاطف الرجل مع مصيبتنا. أردنا مقابلة بومدين .. لكن عبد المجيد اعتذر لنا وأخبرنا في نفس الوقت بأن بومدين في زيارة رسمية إلى تيزي وزو.. كما عرض علينا خدماته.. حيث أخبرنا بأنه مستعد للنظر في مطالبنا... فأخبرته بأننا جئنا بخصوص موضوع واحد وهو تسليمنا رفات المرحوم الذي مضى على إعدامه 12 سنة. والذي لا نعرف له قبرا لنزوره أو نترحم عليه.. عبد المجيد أعالهم أخبرنا بأن الأمر يتجاوزه ووجهنا إلى وزارة العدل .. للأمانة وللتاريخ فقد قام عبد المجيد بتسوية الوضعية المادية للوالدة .. ولكننا فشلنا في لقاء بومدين .. لقد أحسست وفهمت بأنه كان يتجنب لقاءنا.. وهو الأمر الذي أكد لي مسؤوليته في تصفية أخي .. لقد باءت كل مساعينا بالفشل من أجل استعادة رفات محمد .. وهنا وعند هذه النقطة أتساءل ما هي مصلحة بومدين في إخفاء رفات وقبر العقيد شعباني؟".. ويضيف عبد الرحمان : "أقول للذين ينفون مسؤولية بومدين في إعدام شعباني .. كيف تفسرون الصمت الرهيب الذي فرضه بومدين على قضية المرحوم .. كان مجرد ذكر اسمه محظورا!؟ لماذا لم يرد الاعتبار له وهو الذي وصف شعباني بالشهيد في حواره مع الصحفي المصري لطفي الخولي في أكتوبر 1965؟.. كان منزل شعباني المغضوب عليه محظورا وممنوعا على رفاق المرحوم .. إلى درجة أنني لما التقيت بعمر صخري سنة 1980 بمنزل الحاج بن علا .. وقد كان عمر صخري من المقربين جدا من شعباني .. في ذلك اللقاء بن بلة هو الذي قدّمني لعمر صخري .. تصور. عمر لم يعرفني كما أنني لم أعرفه .. لأننا وببساطة لم نلتق منذ سنة 1964، وهو الذي كان رفيق أخي وجارنا في بسكرة؟!".

لقاء مع "القاتل الرسمي"

بمجرد أن أطلق سراحه عاما بعد وفاة هواري بومدين، من قبل الشاذلي بن جديد .. بدأت الوفود تصل إلى منزل الرئيس الأسبق أحمد بن بلة بعد خمس عشرة سنة من الاحتجاز .. لقاء.. بعد لقاء.. وزيارة تبعتها زيارة.. الأغلبية جاءت لتهنئ .. لكن عبد الرحمن ووالدته ذهبا لملاقاة بن بلة من أجل أمر وقضية أخرى .. قضية شرف .. تهمة باطلة .. ألصِقت بالمرحوم شعباني، وقد جاءت الفرصة لينفيها ويصححها .. باختصار إنها لحظة قول الحقيقة. كان اللقاء في بوزريعة، يقول عبد الرحمان : "إلتقيته أنا أولا في منزله بأعالي العاصمة ببوزريعة.. اللقاء تم عن طريق الصادق صدوق، المعروف بالصادق لغواطي .. وقد حضر هذا اللقاء أيضا كل من الصادق باطل، وزير الشباب والرياضة، ومحمد الصغير نقاش وزير الصحة.. كان ذلك في عام 1980 ذهبت لملاقاته من أجل أمر واحد وهو ضرورة تصحيح ما تم ترويجه من قبل النظام من أن شعباني كان يريد فصل الصحراء بتواطؤ مع فرنسا.. فأجابني بن بلة : "محمد شهيد عند الله ولو تحلى بقليل من الصبر لكان هو رئيس الدولة.. ما حدث لشعباني يذكرني بما حدث ووقع بين الصحابة من فتنة قتل فيها من العشرة المبشرين بالجنة.. طلحة.. والزبير.. وقد وعدني بأنه سيقوم بالمطلوب منه.. كما طلبت منه لقاء آخر.. لقاء تحضره الوالدة".
وهذا ما تم بالفعل، فقد تكفل بن بلة بنقل والدة المرحوم محمد شعباني من بسكرة إلى أعالي العاصمة، وقد حضر هذا اللقاء، زيادة عن الذين حضروا اللقاء الأول، السيدة حرم بن بلة، "..
قالت لي زوجة بن بلة، والكلام لعبد الرحمان، بأن شبح شعباني لم يغادره (بن بلة) منذ أول ليلة قضاها في السجن بعد الإطاحة به في جوان 1965، لقد وقف أمامه شبح شعباني عند أول وجبة قدمت له في أول ليلة في السجن!.. أما أول ما قالته الوالدة لبن بلة فكان : "أنت كنت تقول إن شعباني هو ذراعي الأيمن، فكيف استطعت أن تتخلص من ذراعك الأيمن؟.. فطأطأ بن بلة رأسه خجلا باحثا عن جواب ولكنه لم يجد .. فخيّم صمت ثقيل على القاعة.. فأخذت الكلمة وقلت : "لم نأت اليوم للوم أو المحاسبة.. لأن حالك لا يختلف عن حالنا".. فقاطعني قائلا : "لا .. أنا أستطيع تعويضكم".. فرددت عليه : "من قال لك بأننا جئنا لنطالب بالتعويضات، فأنا والحمد الله أتقاضى راتبا يلبي حاجياتي .. ولكن ما نريده هو تصحيح ما روّج باطلا بحق العقيد شعباني"..
فعاد بن بلة من جديد للتأكيد على مسؤولية بومدين في إعدام المرحوم، ولم يكتف بالكلام بل تمادى إلى
وصفه بكلام جارح.. أترفع عن إعادته".
.. في سنة 1990 وبعد عشر سنوات تقريبا على ذلك اللقاء أرسل بن بلة صكا بقيمة عشرة آلاف فرنك بلجيكي أحضره إلى والدة شعباني شخص من مدينة طولقة يدعى بن طبي .. لكن الأم رفضت استلام الصك.. لقد كانت تفكر في شيء آخر.. أكثر أهمية وأكثر إلحاحا.. خاصة وأن سنوات العمر تمضي ولا أحد يضمن ماهو آت.

عودة الروح
.. يوم السابع والعشرين من شهر أكتوبر سنة 1984 يوم لا يمكن أن ينسى أبدا.. تماما مثل يوم الثالث من شهر سبتمبر 1964 مع فرق كبير.. فإذا كان "آل شعباني" قد فقدوا جزءا من روحهم في الثالث من سبتمبر 1964 فإنها في هذا اليوم.. السابع والعشرين من أكتوبر 1984 قد عاد إليهم جزء من تلك الروح التي ضيّعوها أو ضاعت منهم منذ عشرين سنة.. في ذلك اليوم توجه عبد الرحمان ووالدته إلى وزارة المجاهدين.. وهناك كانت الصدمة.. أو المفاجأة في انتظارهم.. يقول عبد الرحمان : "أخذونا إلى مكان به صناديق.. علمنا بأنها صناديق بها رفات العقيد شعباني جيئ بها من وهران.. كان هناك أيضا صناديق ورفات لشهداء آخرين.. رفات كريم بلقاسم.. عبان رمضان.. محمد العموري.. محمد نواورة.. محمد عواشرية ولكحل.. أهاليهم أيضا كانوا حاضرين.. وأذكر من الحاضرين في ذلك اليوم غير العادي.. المرحوم فرحات عباس والمجاهدة الكبيرة جميلة بوحيرد".. بعدها تم "استقبالنا في قصر الشعب من قبل رئيس الجمهورية الشاذلي بن جديد، الذي سلم للوالدة وساما تقديريا عرفانا بجهاد ونضال محمد شعباني.. أخذنا صورا تذكارية معه.. بعدها توجهنا إلى مقبرة العالية ضمن وفد رسمي.. أين تم إعادة دفن الرفات بمربع الشهداء.. مربع قادة الثورة.

 

شكر خاص لعبد الرحمان، شقيق المرحوم محمد شعباني، الذي قبل بالرد على أسئلتي بصراحته ووضوح وأعتذر له عن تقصيري، أعتذر له على إشارتي لذكريات حزينة وآلام دفينة وفتح جروح كان يعتقد بأنها اندملت!

قائمة المطلوبين للإدلاء بشهاداتهم.. ومعلوماتهم بخصوص قضية إعدام المرحوم شعباني.
أولا : رفاق المرحوم. حسين الساسي.- الرائد شريف خير الدين- محمد جغابة - سعيد عبادو- طاهر لعجال- محمد خبزي- الرائد عمر صخري.
ثانيا:  خصوم العقيد و الذين لهم عالقة بالقضية. الرئيس أحمد بن بلة - العقيد بن شريف أحمد- عمار مالح- الجنرال محمد أعطايلية



الخبر الأسبوعي العدد 514 من 03 إلى 09 2009

Colonel Mohamed Chaabani Web Site