الصفحة الرئيسية


بن بلة ألغى عقوبة الإعدام ونفذها بعد شهرين ضد شعباني

عائلة المجاهد تطالب بتحريك دعوى قضائية

 

طالب عبد الرحمن، شقيق محمد شعباني، وزارة العدل بتحريك الدعوى العمومية عن طريق النيابة العامة، للتحقيق في مضمون المساهمة التي كتبها الشاذلي بن جديد ونشرتها ''الخبر'' يوم 4 ديسمبر 2008.

قال عبد الرحمن في اتصال به : ''إن ما صرح به الشاذلي عبارة عن اعتراف جناة بجريمتهم، وكان من المفروض أن تبادر النيابة العامة بإخطار ذاتي وتباشر التحقيق في القضية''.

وأوضح عبد الرحمن أن أسرة العقيد أطلقت مساعي في عهد الرئيس هواري بومدين للحصول على الحكم، ''لكننا لم نستلمه إلى اليوم مع العلم أن رئاسة الجمهورية و وزارة العدل تحتفظان بنسختين من كل أوراق الملف''. ومعروف أن جثة العقيد استلمتها العائلة عام 1984 بفضل الشاذلي، بعد أن رفض بومدين نقلها من وهران حيث أعدم شعباني، إلى العاصمة لدفنه في مقبرة العالية.
ودعا عبد الرحمن السلطات، بإلحاح، إلى فتح ملف العقيد بعد تصريحات الشاذلي التي ذكر فيها بالتحديد : ''لقد اتصل بي بومدين ليقول لي إن الرئيس(بن بلة) يطلب منكم الحكم عليه بالإعدام وإذا لم تصدقني اتصل به وسيقول لك نفس الكلام''. ويذكر الشاذلي في مساهمته أنه صدّق بومدين ''لأنه لم يكن من عادته الكذب''.

وبناء على ما جاء في مساهمة الشاذلي، فإن التكليف القانوني لتصريحاته يفيد بأن رئيس الجمهورية آنذاك أمر المحكمة بتنفيذ حكم الإعدام، في حين لم يكن لبن بلة الحق لا قانونا ولا دستوريا في إعطاء أمر كهذا، ومعنى الذي حدث أن روح شعباني أزهقت خارج القانون. أما أعضاء الهيئة وهم ضباط الجيش الأربعة، ووزير الدفاع الذين عيّنهم فقد أثبتوا تواطؤا في الجريمة عندما استجابوا لأوامر بن بلة.

ومن بين أخطر ما انتهك من حقوق المتهم، أن محاكمته جرت بدون كاتب ضبط الذي يعد شاهد الجلسة، فضال عن عدم استفادته من محام يدافع عنه. أما الأمرية التي أصدرها بن بلة في 28 جويلية 1964 المتعلقة بإنشاء المحكمة العسكرية الخاصة بمعالجة الملف فكانت غير قانونية، حيث استند بن بلة إلى المادة 59 من الدستور لتبرير إنشائها والتي تنص على الحالة الإستثنائية والطوارئ والحصار، من أجل حماية استقلال الأمة، لكن لا يوجد فيها ما يدعو إلى استحداث محكمة عرفية.


جريمة دولة لا تجد من يحقق فيها.

وتعد تصريحات الشاذلي المنشورة في ''الخبر''، حسب قضاة حدثناهم في الموضوع، بلاغا
عن جريمة دولة تستوجب تحرك إحدى جهتين للتحقيق فيها يحددهما بوضوح قانون الإجراءات الجزائية. فالمادتان 12 و17 من القانون تطلبان صراحة من ضابط الشرطة القضائية بإجراء التحقيقات الإبتدائية، في أي بلاغ عن جريمة والبحث عن مرتكبها. وقد يكون هذا الضابط إما من الدرك أو الأمن العسكري أو الأمن الوطني.

وفي حال تقاعس الشرطة القضائية عن فتح تحقيق، فإن قانون الإجراءات الجزائية يلزم النيابة العامة المختصة إقليميا بتحريك الدعوى العمومية، وهو ما تحدده المادتان 29 و36 من القانون. وبذلك فإن النائب العام لدى مجلس قضاء وهران الحالي هو من يجب عليه مباشرة تحقيق ابتدائي، لأن وقائع إعدام شعباني تمت في وهران وفي يوم 03 سبتمبر 1964. و أول خطوة ينبغي أن تقوم بها النيابة هي استدعاء الشخص المبلغ عن جناية، وهو الشاذلي بن جديد. لكن الذي حدث أن وزارة العدل طبقت الصمت، ومرت تصريحات الشاذلي الخطيرة وكأن شيئا لم يكن، بينما سبق للنيابة العامة أن تحركت في قضايا أقل أهمية بكثير من القنبلة التي فجّرها الرئيس الأسبق.
للتذكير، فإن شعباني اعتقل في 8 جويلية 1964، وجرت محاكمته شهرين بعد الإعتقال وتم تنفيذ حكم الإعدام ضده بعد ساعتين بالضبط من النطق به. ووجهت له تهمة ''التمرد على نظام الحكم'' و''زرع الفتنة في صفوف الجيش''. وجرت وقائع التنفيذ في غابة كاناستيل شرقي مدينة وهران، بالقرب من دوار سيدي البشير.
وبالعودة إلى تسلسل الأحداث قبل 45 سنة، تبيّن أن بن بلة مرر قانونا عن طريق البرلمان (المجلس الوطني آنذاك)، ألغى بموجبه حكم الإعدام ولكن بعد شهرين بالضبط عاقب شعباني بالحكم الذي شطبه من المنظومة القانونية. وجاء في الجريدة الرسمية الصادرة يوم 03 جويلية 1964 والتي اطلعت عليها ''الخبر''، أن المادة الأولى من القانون المتعلق بتنفيذ حكم الإعدام، تقول إن العقوبة ''لا ينطق بها إلا وفقا للمبادئ الإسلامية وتنفذ رميا بالرصاص''. وقد كانت منظومة القانون الفرنسي هي السارية في 1962، وطبيعي أن تكون خالية من المرجعية الدينية الإسلامية، ما يعني أن تطبيق حكم الإعدام كان ملغى في تلك الفترة، إلى أن صدر قانون العقوبات الجزائري في 1966. و يبقى غير معروف إن كان شعباني خضع للنصوص التي تجرّم وتعاقب مأخوذة من القضاء العسكري أم من قانون العقوبات الفرنسيين. أما الأكيد في قصة أصغر عقيد في الجزائر أن كل الإجراءات المتبعة ضده تمت خارج القانون وكانت عاكسة لنزوات الإنفراد بالسلطة، ومشحونة بالرغبة في الانتقام.

جريدة الخبر الأحد 8 فيفري 2009
حميد يس

 

Colonel Mohamed Chaabani Web Site