الصفحة الرئيسية

في ذكرى يوم الشهيد : شعباني .. اغتيال الحلم الباديسي

بقلم أمين العياشي بن رية


كان يتحدث إلي و يداه ترتعشان، عيناه كانتا تلمعان حزنا و ألما، كلماته تمتعه لأنه
كما قال ولى زمن السكوت و الترقب، فالعمر يفنى و يمر و شرف الحقيقة  يسر و يسعد أصحاب الضمائر الحية، شرف الصداقة الصادقة الخالدة، شرف الكلمة العهد وأنفة الرجال، كان الحاج سعيد وذان أمين سر العقيد محمد شعباني في منطقة المصمودي بجبال امساعد يعود معي بذاكرته إلى السنين الأصعب في حياته و يروي خصال رجل راح ضحية وطنيته المفرطة أو كما قال الرائد شريف خير الدين مسؤول الصحة في الولاية السادسة التاريخية.

كان عمي سعيد يعلم أن العقيد شعباني ملهما و قائدا يحرص على الوفاء بوعده، ساعته مضبوطة على أدق التفاصيل، وليس غريبا ذلك على أصغر عقيد أنذاك، كان يراه هرما لن يستطيع بأي حال أن ينجح فيما كان يحلم، لأن أعداء النجاح وحسد المسؤولية كان يطال جنودا أبرياء أمام أعينه وعلى مسامعه، و إن سألت عن السبب فإن ذلك سيرد إلى كونه عميلا لفرنسا، و العكس كان يحدث... أحيانا..، لأن الثورة رعاها إله، نصر أصحاب النيات الصادقة و الطاهرة الذين تطهرت بهم الأرض و ارتوت دماء زكية غطت أفعال المفسدين في الأرض، و صدق الشهيد العربي بن مهيدي قبل استشهاده حين قال : أفضل الموت على يدي فرنسا قبل أن أرى اقتتال أبناء الوطن في الاستقلال، ولم يكن يهذي ساعتها، لأن ما حدث للعقيدين الشهيدين و رمضان عبان و مصطفى بن بولعيد وخيضر وكريم بلقاسم و شعباني و بوضياف ووو ... دليل صريح لإحساس الرجل الصادق الذي حير جلاده، و من الصدف الغريبة ان جلاده العدو الذي يكره الجزائر و العرب عاد ليعترف بتعذيب بن مهيدي بعد صحو ضميره الذي رماه منفذي عمليات الإجرام في حق القادة الجزائريين وراء ظهورهم و راحوا يتقلدون المناصب العالية و السامية والعسكرية و المدنية، و كأنهم بلا ضمير....

و كما يقول عبد الرحمان شعباني الأخ الأصغر للعقيد المغتال لما قابلته أول مرة في مدينة بن سرور جنوب شرق  بوسعادة أن أخاه ضحية رفضه الوثوق في الجنود الفرنسيين و توليهم مسؤوليات عسكرية حتى يظهروا إخلاصهم و نيتهم الصادقة، مؤكدا أن أحد الضباط الفارين من فرنسا خلال 1958 قاد دورية تتكون من 600 جندي من الشرق نحو الغرب لم ينجو منها سواه .. !!!!!!!!...مضيفا أنه لما تمت عملية القبض على العقيد المغتال في مدينة مسيف جنوب المسيلة حينما كان مختبأ رفقة رفاقه، رحل إلى عدوه اللدود العقيد أحمد بن شريف بالجلفة لينتقم منه و يشفي غليله من ذلك الفتى الذي أرهب فرنسا والحركى على حد سواء، مضيفا أنه في إحدى المرات طلب من الحرس ان يحضروا له قهوة فأحضرها له العقيد بن شريف و صبها على وجهه قائلا له : هذه من عند جندي فرنسي !!!!!

بن شريف الذي غار منذ سنوات قليلة على مسجد خالد بن الوليد بوسط مدينة الجلفة و نزع لافتته مستبدلا إياها بأخرى تحمل اسم والده، مفسرا عمله بأن أباه الأحق من سيف الله المسلول خالد بن الوليد، هذا الرجل الذي أكد بعد وفاة الزعيم بومدين انه الأحق بخلافته، و بوتفليقة آخر من يستطيع أن يحكم الجزائر لأنه لا يصلح كرئيس دولة، و مفسرا رأيه أيضا أن بوتفليقة كان يقود حربا ضروسا ضده للإطاحة به من خلال شن أخبار مفاده أن بن شريف يُحضر لانقلاب عسكري، و هذا ليس غريب المرة على تاريخ حافل بالتصفيات و الغدر و الخيانات، إنما الغريب و الملفت للانتباه و المحير أن هذا الرجل عاد من بعيد و انقلب على عقبيه، منبطحا أمام الرئيس بوتفليقة مزكيا إياه بالفارغ و المليان، باسمه الصغير جدا و باسم كل أعراش اولاد نايل الباسلة، ولست أدري من خول له الحديث باسمنا !! فأنا واحد منهم أقول له أنت لا تمثلني لأنني بصراحة لا أؤمن بك بتاتا ولا ببطولاتك في الماضي و الحاضر، لا أؤمن أيضا بمن كان ساعة يعدم شعباني يطلق في ضحكات هستيرية في مصر، وهو نفسه لما أعاد التاريخ ذاته في فندق ترانزات سنة 2005 قال بعدما أهديت له صورة العقيد شعباني :"..الله لايتربحك يا غنتار..."، في إشارة إلى انه هو من غالطه، و أي أضحوكة هذه !!!! بالطبع هذا يسقط التهمة عن الآخرين الذين اغتالوا الحلم الباديسي في أوجه، و الذي تربى في مدرسة الجبال يقاسم "الكسرى * مع جنود بسطاء أمثال الحاج اسعيد، ومن أعدموه هم في الحقيقة كثر و كبار أسماؤهم، لكنهم صغار أمام الحقيقة التي يفرون منها إلى اليوم و قد بلغوا من العمر عتيا، وما ضير الاعتراف الآن، فإذا كان من الموت بد، فمن العجز أن تموت جبانا ...

تحضرني في ختام هذه الكلمة حادثة رواها لي عبد الرحمان شعباني أخ العقيد المغتال أن زوجة أحد منفذي العملية الغادرة كان يرى صورة صديقه الذي أعدمه في صحن الأكل وهو في السجن بعدما طالته العجلة وزجت به العدالة الإلهية في السجن.

        

Colonel Mohamed Chaabani Web Site