الصفحة الرئيسية

العقيد شعباني ...نهاية حلم باديسي


بقلم أمين العياشي بن رية  

يواصل الحاج اسعيد وذان المحارب كاتم سر العقيد شعباني في جبال المصمودي "جبل امساعد" أين كان يؤمن طريقه و يتكفل بنقل أوامره بالإضافة إلى تكفله بالأكل الذي كان يقوم بنقله يوميا للكازما التي حفرها بيديه ، فبقول : حفرت تلك الكازما في وقت قياسي مع شقيقي و أحد رفاقي تحضيرا لشعباني و كلي حيطة و حذر خوفا من تسرب الأخبار من قبل الأعين الخائنة التي تتربص من كل جانب، بالرغم من أن جبل امساعد كانت منطقة آمنة للثوار..لم يكن العقيد شعباني يعرف أن عمره سيخر، و سيغدر به  أقرب الناس إليه ، و الذين كانوا يتمنون لقائه و الوقوف بجانبه، بعدما ذاع صيته و عرف بالشاب الباديسي إبن الجبال و ليس كمن كان يعيش في الخارج أو حتى من كانوا يعملون لحساب فرنسا وهم مندسون بين فيالق جيش التحرير.عبد الرحمان الأخ الصغير الذي حمل الحكاية المؤلمة منذ كان صغيرا لا يعي شيئا و قد اختلفت أمامه الرؤى و القناعات، لم يكن يعرف أكان أخاه محاربا باسلا و مغوارا أم خائنا ؟؟ كيف يكون الباسل الذي أرهب جنبات فرنسا و يغتال بمحاكمة جزائرية ؟؟ أم أنه خائنا فعلا  طالب بتقسيم الصحراء على حسب الأكاذيب التي أطلقها جلادوه .. !!! أم هي الغيرة التي تأكل كالنار جراء تألق شاب يافع تنبأ له كل العارفين بمستقبل سياسي باهر !!! أم هي توصيات جمال عبد الناصر الذي قال لبن بله : احذر هذا الشاب فإن له مستقبل واعد .. ، كلها كانت أسئلة تدور في عقل صغير يشد يد أمه التي كانت تتلهف شوقا لابنها الذي غدرته وطنيته المفرطة، تتلهف للكشف عن ضريحه و إقامة معلم يرسخ جهاده وإسمه ، يقول عبد الرحمان وهو يرتشف فنجان قهوة في ساحة البلاسات  بعنابة أين قصدته لأحاوره:  ٌرحل أخي إلى وهران  بعدما قضى وقتا كبيرا تحت رحمة و رأفة بن شريف الذي فعل كل شيء لينتقم من أخي جراء سياسته التي أراد من خلالها التحكم في نجاعة الثورة وسرية العمليات التي كانت تدك قلاع فرنسا يوما بعد يوما، ليستقر في سجن وهران و يرتجي رأفة الجلاد و زبانية الظلام الذين دبروا الأمر بليل و عقدوا أن تنفذ الجريمة البشعة في حق رجل أعزل حاولوه ألف مرة أن يتراجع عن أقواله و يضمنوا له بدائل الموت بشجاعة فأبى، و كما لملم ريقه و بصقه على وجه بن شريف ساعة صب عليه القهوة على وجهه فإنه أعادها و قال لهم : افعلوا و التاريخ يفعل ..ونادى العقيد الرائد شريف خير الدين في المحكمة ليوصيه خيرا بعائلته و أخيه عبد الرحمان الذي لم يكن قد بلغ العاشرة من عمره : قائلا له يا سي شريف أوصيك بعبد الرحمان ..لازم يقرأ و ينجح ...، لكن للأسف الوصية لم يسمع بها الأخ إلا بعد أربعين سنة .. !!!!!! أوصاه بأن ينجح في دراسته في نية جلية منه لكشف الحقائق و لو بعد حين و كأنه أراد أن يخطط و يرتب حتى بعد موته وها هو التاريخ اليوم يكشف السر عن مسرحية مدنية، عسكرية، مختلطة، لا يهم ، المهم أن تفي بالغرض و تشفي غليل بن بلة و بومدين و عبد الناصر و بن شريف و غيرهم و فعلا  قد حدث ما أرادوا و ُنفذ ما خططوا و سالت دماء العقيد الثالث من شهر سبتمير الرابع و ستين بوهران بعد قصة كفاح مريرة ضد العدو الفرنسي و الداخلي الأخوي الذي رفض اللعب جهارا و لأن الشمس كفيلة أن تسقط  تلك الأقنعة التي اختفى ورائها زبانية الظلام. يقول الشاذلي بن جديد بعدما أحس بصحوة الضمير و رغب في قول الحقيقة التي تعتبر خطا أحمرا لا اقتراب منه، و يعلن صراحة إخراج كل الأوراق التي كانت مخبأة، أن بن بلة سب أمه ساعة اتصاله به عله يتراجع عن قراره بإعدام شعباني بحكم صغر سنه أو كبر جهاده أو باديسيته، أو او...، وهو يترجم سلطة تناقش قراراتها بسب الأم و تصل إلى النظام بسفك الداء و بعد عام بالضبط ، تتحق دعوة المظلوم : اللهم إني مغلوب فانتصر ..تدخلت العدالة الإلهية و أعدمت الأحلام الغير المشروعة و الغبية التي أوهم بن بلة بها نفسه بتدخل طبعاء من طرف الأشقاء الذين مهدوا له الطريق وسهلوا له فعلته الشنيعة التي دفع ثمنها بالطول و العرض و كان يتعذب في سجنه وهو يرى صورة الفتى الحالم الذي أعدمه في صحن أكله، و تستمر اللعنة تطارده أينما حل في صراع مع الضمير الذي خر راكعا أمام  دم شعباني و استقال نهائيا منك يا بن بلة لتمسي بلا ضمير ..أما خالد نزار الذي أراد أن يخطف الأضواء لركنه المظلم فقد قال أن شعباني صفي على إثر قضية أخلاقية ، الأمر الذي يثير الضحك تارة و يقزز النفس تارة أخرى، معلنا بامتياز دناءة الأقلام التي تريد التعتيم على التاريخ و النبش من أجل المحو و تغيير السهام التي ستستقر في صدر كل خائن باع القضية، وهم  في شراء الذمم مقابل زهد زهيد، وهنا أقف لأوجه رسالة إلى كل من شارك في إعدام شعباني لن تناموا بعد الآن وقد اقترب وقت الحقيقة التي نعق عنها اليوم من شرفاتكم، لن تناموا و شعباني قد صرخ  ذات صباح  صرخة باللغة العربية التي راهن عنها و رسم  بها خرائطه و كتب بها رسائله عكس القيادات الأخرى التي سنت اللغة الفرنسية كلغة أولى، صبيحة سقط  فيها مغدورا مظلوما على يد من عبثوا بالتاريخ وأعدموا حلما حكت الملائكة عنه..


      

Colonel Mohamed Chaabani Web Site