الصفحة الرئيسية

إلى كل ضمير مازال ينبض ...

ترى لماذا لم يحرك بلعيز الدعوى ... !!؟

بقلم أمين العياشي بن رية

 

يوم الثالث من سبتمبر 1964 اليوم الموعود، اليوم الذي شهد إعدام العقيد شعباني على يد بن بله حتى وان كان قرار إعدامه مر على محكمة ليست عادلة لا من قريب ولا من بعيد محكمة مارست تشكيلها بكل تفاهة فأصدرت قرار بإعدام العقيد الطاهر النقي، العقيد الذي تخرج على يد جمعية العلماء المسلمين. و القضية لازالت قيد الحراسة والوقف.

لنعد معكم إلى لحظات إعدامه، لحظات كتبت بدم على جباه كل الذين عرفوا القائد، وفي ذاكرة عائلته الصغيرة الفقيرة، تصوروا أن العقيد بقي في مكانه ساعة نطق الحكم كالأسد وهو يرى أعين جلاديه تتراقص على أنغام أنفاسه التي تسارعت قبيل ساعة الرحيل ساعة فراق الدنيا و الوطن الذي أكل الحجر لأجله، الوطن الذي لم يترك جزأً من شعباني إلا وتسلل إليه وقررت المحكمة المهزلة تنفيذ الحكم ساعتين بعد نطقه لكيلا يتدخل أي طرف و يجهض ما كان قد خطط و دبر الزعيم بن بلة ومن معه، هذه المؤامرة حدثت بالضبط للعالم الجليل سيد قطب الذي أعدمه عبد الناصر بعد نطق الحكم ساعة واحدة كي لا يترك فرصة لأي دولة للتدخل نظراً لمكانته التي يحضى بها في العالم حينئذ ، فلما وقف عند المقصلة قال مقولته الشهيرة : "اللهم إني مغلوب فانتصر" ، وبعد عام بالضبط يقول أحد المؤرخين أن الطيران الإسرائيلي ضرب مصر بطريقة غريبة وكأن قوى السماء كانت هي التي تضرب لتؤكد العدالة الإلهية نصر المظلوم ولو بعد حين.

ساعتين فقط منحتها المحكمة و نفذها الزبانية في غابة على جوانب مدينة وهران خر فيها حرر الجزائر وجاهد حق جهاد ذبيحا تتصاعد روحه، ساعتين نادى فيها على الرائد خير الدين شريف الذي قال لي عندما إلتقيته في بن سرور جنوب مدينة بوسعادة : بقيت معه عشرون دقيقة أحسست فيها بألم ينخر جسده الذي أكله مرض الكولون و القرحة المعدية جراء ما تعرض له من تعذيب في سجن سيدي الهواري بوهران جمعه بقادة الوالية السادسة، ذلك السجن الذي لا يزيد وصفه عن علب طولها 80 سم وعرضها 180 سم أما ارتفاعها 6 م ولكم تصور قمة العذاب !!.. مظيفا أن شعباني قال له : أعرف أن فرنسا هي من حاكمتني اليوم و أن بن بله رفض تخفيف الحكم و أن ضميره مرتاح ألنه تحمل مسؤوليته كاملة أمام جيش التحرير و أنه برأ ساحة جميع المسجونين و أوصاني يقول سي خير الدين  خيراً بأمه و أخيه الأصغر عبد الرحمان ولم يكن يعرف أن بيته أثناء ذلك كان بلا كهرباء التي قُطعت لعدم تسديد فاتورتها !!...

وكل ما حدث و وري التراب، كأن شيئاً لم يكن وتفرق الأحباب و الأصحاب ومضى كل إلى حاله يروي قصصاً و بطولات متملصين جلهم من خير المعلم و الأب الروحي الذي كان السلم الذي صعد عليه بن بله و المدرسة التي أعدت الزبيري وحسين ساسي والطاهر لعجال، هذا الأخير الذي لم يساهم ولو برصاصة واحدة في الثورة، بالرغم من انه كان أمين سر الولاية و من أقرب المقربين لشعباني، هذا لعجال ضبط في كثير من المرات يروي قصصا أسطورية قام بها إبان الثورة التحريرية غير مؤمن بما قدمه شعباني، بل حتى أنه صار من أحباب جلادي صديقه ومعلمه الذي يعود له الفضل في أن صار مجاهدا. و سكتت الأقلام وضربت على المجاهدين و الشهود الذلة و المسكنة وباؤوا بغضب من الله و من فترة فاجئنا أحد الشهود الذي كان عضوا في المحاكمة الشهيرة بتصريح أكد تحرك ضميره كاشفاً حقائق رهيبة للعيان تدين بن بلة في قتل العقيد شعباني مع سبق الإصرار، و كم كانت فرحتنا كبيرة ساعتها لأننا كنا نأمل أن تتغير الأمور في اتجاه الحق و العدالة و بقينا نرتجي تحريك الدعوى العمومية من طرف الشرطة القضائية أو الدرك للتحقيق في البالغ عن جريمة و البحث عن مرتكبها وفي حال تقاعس هؤلاء فإن القانون يلزم النيابة العامة بتحريك الدعوى وبذلك فإن النائب العام لدى مجلس قضاء وهران الحالي هو من وجب عليه التحرك، لأن الوقائع جرت في وهران، لكن كل ذلك اندثر وصار هباء منثورا فلا حياة لمن تنادي وخيم الصمت و نكست الرقاب و الرؤوس أمام سلطة لا تقر بالعدالة و لا تؤمن بها، أمام سلطة من المفروض أن حاكمها رفيق درب و يعرف شعباني جيدا ، سلطة مدنيها و عسكريها ليسوا الأحق بها، أما الغريب في الحكاية كلها أن بن بلة كان قد ألغى عقوبة الإعدام بعد الاستقلال  مباشرة بعدما كان القانون الفرنسي يقرها و فضل أن يغض الطرف عن الطريقة القانونية التي سينفذ بها قرار الإعدام، و لم يجد وسيلة غير أنه أمر كدكتاتور، وتراجع عن قانونه كأراجوز، فهل حوكم شعباني بقانون جزائري أم بعزة وجلال القانون الفرنسي الذي لم يعدل إلا بعد الحادثة بسنتين ... !!!!؟


 


      

Colonel Mohamed Chaabani Web Site