الصفحة الرئيسية



كلام في أذن العقيد أحمد بن شريف

 

 

بقلم عبد الرحمان شعباني


يُقال إن العينين اللتين بهما عَمشٌ تتألمان من نور الشمس، أما العينان اللتان بهما عَمى، فلا تريانه على الإطلاق! هذا ما قد ينطبق على حال السيد زرطال محمود، الشخص الوحيد الذي صرّح أنه تصرّف (في قضية شعباني) في إطار قانوني عادي دون أن يسبب له ذلك أدنى غثيان. هناك من يعترف (بن بلة، بومدين، الشاذلي…)، كل حسب ما عنده من حجة، أن العقيد شعباني كان ضحيةَ سوءِ فهمٍ لدى السياسيين وضحيةَ تكالبٍ من طرف خصومه، وكل منهم يلقي باللائمة على الآخر. بن بلة يقول إن العسكر هم الذين حاكموه وهم من استعجلوا إعدامه، ويحمّل بومدين وحده المسؤولية. بومدين يقول للصحفي لطفي الخولي في أكتوبر 1965 إن بن بلة هو من دفع الأخ شعباني إلى تلك النهاية المأساوية "فليرحم الله الشهيد شعباني وليتقبله في جنانه الواسعة ". أما الشاذلي، فإنه سوف يعترف أن القضية لا تزال تؤرقه منذ سنة 1964 حتى اليوم. وأقل ما يمكن قوله أمام تصريحات "أبطال تلك الجريمة "، هو أن ذكرى شعباني لا تزال تعذبهم بعد 44 سنة من وقوعها.

وللتاريخ، فإن أي شخص من عائلة شعباني لم يتصل بزرطال محمود، عكس ما قاله لـ "الخبر ". أسرة شعباني لم تتحصل أبدا على الملف القضائي للمرحوم، بالرغم من طلباتها المتكررة في حياة والدة العقيد شعباني، وآخر طلبٍ كان قدّم للأمين العام للرئاسة الراحل عبد المجيد علاّهم.

تلك هي المغالطة التي أدلى بها السيد محمود زرطال. المرة الوحيدة التي التقيت فيها شخصيا بمحمود زرطال، كانت في جانفي 1988 بفندق »أليتي » وعندما أخبرني المدير أن الأمر يتعلق برجل قانون في خدمة السياسيين، رفضت الانضمام إلى طاولتهم، بالرغم من إلحاح مدير الفندق الذي أطلعني من جهة أخرى أن السيد زرطال محمود قد تم تعيينه رغما عنه رئيسا للمحكمة العرفية وأن دوره كان ينحصر في تحرير الأمر، إضافة إلى أن أحد أعضاء تلك المحكمة الذين كانوا على يقين أن العقيد شعباني سيستفيد من العـفو في التو نظرا لماضيه خلال ثورة التحرير. الشخص الذي أعنيه هنا لا يزال يتمتع بكل قواه العقلية والجسمية، والسيد زرطال يعرف عمّن أتحدث.

إننا نعرف أنه خلال حكم رئيس الدولة الجزائرية الأول (1962 ـ 1965)، كانت هناك فوضى في ممارسة السلطات، فقد كان رئيس الدولة يجسّد الدولة والحزب والجزائر والثورة والاشتراكية. وقد أحاط بن بلة، ثم بومدين بعده، نفسيهما ببطانة من أناس كانوا يتلهفون لخدمة أنفسهم أكثر من خدمة غيرهم. وهكذا، فإن السيد زرطال محمود سيرأس محكمتين استثنائيتين في نفس الوقت. فقد جرى بموجب قرار من وزير العدل وحافظ الأختام محمد الحاج اسماعين بتاريخ 09-07-1964  تعيين السيد زرطال محمود المستشار بمجلس قضاء الجزائر العاصمة رئيسا للمحكمة الثورية لوهران لمحاكمة مناضلي جبهة القوى الاشتراكية بزعامة آيت أحمد. وبعد عشرين يوما من ذاك، أي في 03 أوت 1964، فإن محمود زرطال (وليس زرطال محمود) سيتم تعيينه رئيسا للمحكمة العرفية التي سيكون لها اختصاص وطني. ونعلم أن تلك المحكمة ستصدر حكما واحدا، هو الحكم بالإعدام في حق العقيد شعباني فقط. هكذا جمع السيد زرطال محمود بين رئاسة المحكمة الثورية ورئاسة المحكمة العرفية. الخلط بين السلطات كان في عهد بن بلة هو قاعدة النظام، كما يظهر ذلك من خلال تعيين بعض القضاة من أمثال السيد زرطال. لقد جرى تنحية السيد بن تومي من منصبه كوزير للعدل في أول حكومة للجزائر المستقلة، لأنه رفض خرق القواعد الأولية لاستقلال العدالة خلال النزاع الذي وقع بين بن بلة وبين الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني محمد خيضر. ولن يسلم الأستاذ بن تومي من السجن، لأنه رفض أن يخدم الاستبداد. وسيجد بن بلة في شخص محمد الحاج اسماعين وزير العدل المثالي الذي سيطبق عدالة بن بلة وسيعمل على تطبيقها.


لقد بدأ بن بلة فترة حكمه كطاغية، وذلك بالقضاء على التاريخيين الذين كانوا يحتلون مناصب مدنية. خيضر سيكون أولهم. وسيأتي الدور على فرحات عباس، رئيس أول مجلس تأسيسي، ثم الدور على العقيد شعباني.


ولكنني في مقالي هذا سأتحدث عن العقيد بن شريف أحمد، لأرد و أوضح للقارئ عددا من الأمور التي أثارها في الحوار الذي أجرته معه صحيفة "الشروق" مؤخرا، هذا المقال مخصص فقط للرد على هذا الرقيب السابق في الجيش الفرنسي في الهند الصينية، حيث كان يحارب الفيتناميين في الفترة من 1948 إلى 1954 تحت قيادة الكولونيل دوكارتز؟! هذا الأخير جرى أسره من طرف الفيتناميين في جوان 1954 إبان معركة ديان بيان فو. ويذكر التاريخ أن الكولونيل دوكارتز (بن شريف يقول بأن دوكارتز كان في رتبة جنرال). أنظر العدد 953 الصادر في 17-04-2007 من جريدة  "لوكورييه دلجيريه "  تلقى معاملة كريمة من طرف الفيتناميين (المنتصرين)، حيث وُضع في غرفة واسعة وسمح له بالاحتفاظ بإبريق قهوته. وهذا الإبريق موجود الآن في متحف سايغون. لكن، لن يكون هذا حال العقيد شعباني الذي سيتلقى أول فنجان قهوة له كسجين على وجهه؟!·· شعباني سيوضع خلال ثمانية أيام رفقة النائب الشاب حسين ساسي والملازم عريف جيلالي، داخل زنزانات  فردية وأيديهم مغلولة وراء ظهورهم وبدون أحذية؟!

لقد جرت التحقيقات تحت إشراف العقيد بن شريف داخل الزنزانات وبحضور عسكريين من وزارة الدفاع الوطني، بقيادة شخصية لا تزال في الخدمة حتى اليوم. بعد ثلاثة أيام من الاعتقال ومن سوء المعاملة، فقدَ المعتقَلون الكثير من وزنهم، حتى أنهم طلبوا أن توضع أيديهم بقيدها أمامهم لكي يمكن لهم الإمساك بسراويلهم التي تكاد أن تسقط، بعد أن نزع بن شريف أحزمتهم وأحذيتهم؟! وينبغي أن نذكر أن حسين ساسي الذي لم يتجاوز عمره آنذاك 24 سنة، ما يزال يملك كل قواه العقلية.

 

في الجلفة، وجد حسين ساسي بعض الرحمة لدى الرائد عبد الله بلهوشات الذي وضع له القيد في يديه من الأمام وأعاد إليه نظارتيه. ونعلم أن بلهوشات كان من بين أعضاء مؤامرة العقيد لعموري وحكم عليه بتاريخ 12/2/1959 بسنتين سجنا وبفقد رتبته.

في 16 جويلية 1964، تم نقل الرفقاء الثلاثة إلى السجن العسكري في سيدي الهواري، كل منهم في سيارة (لاند روفر) مقيد اليدين خلف ظهره على مسافة 600 كلم؟! وفي سجن سيدي الهواري، سيتم تسليمهم لشخص يدعى (سي العربي). هذا الأخير سيدفنهم في الطابق السفلي الثاني على عمق ستة أمتار تحت الأرض؟! العقيد شعباني وُضع في الزنزانة رقم 57 الموجودة في آخر الممر، ليبقى هناك وهو يتساءل عمّا حلّ به أو بالأحرى عمّا حل ببلده. وقد بقي في زنزانته الانفرادية الباردة والرطبة إلى غاية الثالث من سبتمبر، أي إلى غاية يوم المحاكمة. وخلال المدة التي قضاها في الزنزانة 57، لم يكن مصباح الكهرباء يُشعل سوى ثلاث مرات في اليوم طيلة 48 يوما؟! في الساعة السابعة لتناول القهوة، قهوة كأنها عصير جوارب تحفر المعدة حفرا، ثم في منتصف النهار للغداء، المتكون من مرق تعوم فيه بعض قطع من الخضراوات وقطعة خبز، وأخيرا على الساعة الخامسة للعشاء. ولم تكن مدة الإضاءة تتجاوز ثلاث ساعات في اليوم. وقد كان المعتقل محمد خبزي، وزير التجارة، ضعيف النظر وكاد أن يفقد بصره تماما؟!

وفيما يخص الموضوع المتعلق بالحكم على مساعدية بـ15 سنة سجنا الذي أثاره بن شريف، فإنه ينبغي حسب العقيد بن شريف العودة إلى محاكمة ما يعرف بمؤامرة لعموري بتاريخ 28-02-1959:

- لعموري محمد، الرتبة نقيب، محكوم عليه ب:  أ ـ نزع الرتبة. ب ـ الإعدام .
- نوارة أحمد، الرتبة عقيد، محكوم عليه بـ: أ ـ نزع الرتبة ب ـ الإعدام
- عواشرية محمد، الرتبة رائد، محكوم عليه بـ: أ ـ نزع الرتبة. ب ـ الإعدام
- زغداني علي المدعو مصطفى لخضر، الرتبة نقيب، محكوم عليه بـ: أ ـ نزع الرتبة. ب ـ الإعدام .
- بلهوشات عبد الله، الرتبة رائد، محكوم عليه بـ: أ ـ نزع الرتبة. ب ـ سنتان سجنا .
 - شويشي العيساني، الرتبة رائد، محكوم عليه بـ: أ ـ نزع الرتبة. ب ـ سنتان سجنا .
- محمد الشريف مساعدية، الرتبة نقيب، محكوم عليه بـ: أ ـ نزع الرتبة. ب ـ سنتان سجنا .

- دراية أحمد، الرتبة رائد، محكوم عليه بـ: أ ـ نزع الرتبة ب ـ سنتان سجنا

في المجموع، كان هناك 13 حكما. و يلاحظ أن مساعدية الذي حُكم عليه بفقد الرتبة و بسنتين سجنا، سيكون بتاريخ 28-12-1961 قد قضى محكوميته.

كانت الحكومة المؤقتة الثالثة قد رأت النور 09-08-1961 برئاسة بن يوسف بن خدة و شرعت في مهمتها، بينما كان المحكوم عليهم في مؤامرة لعموري كلهم قد قضوا محكوميتهم  (مدة سجنهم) منذ ستة أشهر على الأقل. و للذكرى، فقد كان الراحل بن يوسف بن خدة  وزيرا للخارجية في الحكومة المؤقتة  الأولى المعينة من طرف CEE في القاهرة في 19-09-1958 برئاسة فرحات عباس.

الحكومة المؤقتة الثانية التي عيّنها CNRA في 16-12-1959 سيفقد فيها بن يوسف بن خدة منصبه لفائدة عبد الحميد مهري. إذن، فإن القول أن بن خدة عفى عن مساعدية، كما رأينا سابقا، هو قول غير صحيح. إن إرسال مساعدية إلى مالي رفقة عبد القادر المالي أو "عبدقة" (بوتفليقة)، كما يقول العقيد بن شريف، جاء في إطار استراتيجي. فقد أرسلت GPRA و EMG في إطار مشروع إنشاء الولاية السابعة مجموعة من الضباط لتنظيم المقاومة في الجنوب الكبير و تخفيف الضغط على الولاية السادسة التي كانت تعاني من جماعة بلونيس و اللفيف الأجنبي، خاصة الفرقة المسماة "la meute de papa noir" . هذه الفرقة سيبقى يقودها الكولونيل غوانغوردن حتى تاريخ 17-01-1960 ثم الليوتنان كولونيل بالديني حتى سنة 1962. إنها الكتيبة الأجنبية الثانية للخيالة التي نجد فيه يومياتها ما يلي:
- بتاريخ 20 سبتمبر 1960، قام قائد المعسكر الليوتنان كولونال غواغوردن، الذي تولى قيادة المقر العملياتي في بوخليلي و أقام في عين الريش حتى 16 نوفمبر (شهرين)، بعد إصلاح الدروب القديمة و فتح دروب جديدة، قام بفضل ما وضع تحت تصرفه من جنود و عتاد بعملية تمشيط في المنطقة الغربية و ضيق الغناق على كتائب محمد شعباني. هذه الفقرة من يوميات الكتيبة الأجنبية للخيالة تقدم لمحة عن الإمكانيات التي استعملت في محاربة المجاهدين في الولاية السادسة.
كانت مجموعة الضباط التي أرسلتها EMG بالإتفاق مع GPRA تتكون من :
1- عبد العزيز بوتفليقة، مسؤول سياسي عسكري.
2- عبد الله بلهوشات، مساعد عسكري.
3- دراية أحمد، مساعد مكلف بالإتصال.
4-عيساني، مساعد مكلف بالتموين
5- مساعدية، مساعد محافظ سياسي.
6- موفق بوديا، مساعد محافظ سياسي.
من أجل تفاصيل أوفى، و بما أن بن شريف يملك الخط المباشر لعبد القادر المالي كما يحب أن يقول، فقد يكون من المحبذ أن نطلب منه تنوير المؤرخين عن هذه المهمة التي قادها مع خمسة رفاق أخرين عوض تشجيعه على التقدم لعهدة ثالثة. و إذا كان بن شريف يقدم مغالطات، فلأنه بكل بساطة كان غائبا عن ساحة الجزائر المضطربة خلال سنوات 60-62. فقد كان العقيد بن شريف داخل "سجن ذهبي" في فرنسا من يوم 20 أكتوبر 1960 حتى الاستقلال، بينما أحكام الأمر الصادر في 07-04-1959 المتعلق بالعدالة العسكرية يشدد العقوبات و يسهل الإجراءات الجزائية بالنسبة للمقاومة الجزائرية. غير أن هذا التشديد في العقوبات لم يكن يخص العائلات المتجنسة و المعروفة بتزويد فرنسا بالرجال للتجنيد طوال الوقت. المشرع الفرنسي بتشديده العقوبات في سنوات 1958 كان يهدف إلى القضاء على الإرهابيين، سواء كانوا ينشطون في السر أو يرمون بالقنابل. و بالطبع، فإن هذا التشديد لا يعني سواء الفلاﭭة الحقيقيين، و ليس العائلات المعروفة بتعاونها مع الاستعمار قلبا و قالبا، مثل بن ﭬانة في الزيبان و بن شريف أو بلحرش في جنوب التيطري (الجلفة و الأغواط). و لكي نعطي صورة عن هذا الوضع، يجدر بنا ربما إيراد المثال التالي: وقع الرائد دريس عمر، عضو مجلس الولاية السادسة، في الأسر خلال معركة جبل ثامر في 29-03-1959 المعركة التي استشهد فيها اثنان من قادة الولايات: سي الحواس و عميروش. و نقل دريس عمر إلى معسكر عين وسارة، و ساومه المكتب الثاني على حياته بتصريح في صوت البلاد يدعو فيه مجاهدي الولاية السادسة إلى وضع السلاح و الالتحاق بفرنسا (في إطار سلم الشجعان). كان الشرط الوحيد الذي اشترطه الرائد دريس عمر أن يكون ندائه على المباشر، و هو ما قبله ضابط المكتب الثاني. و جاءت الكلمات الأولى لدريس عمر قبل أن ينتزع منه الميكروفون: " إخواني المجاهدين في الولاية السادسة و في كل أمحاء البلاد، لا تثقوا في فرنسا و حاربوها حتى أخر قطرة دم فيكم" دريس عمر، مساعد سي الحواس، سيعدم في نفس اليوم رميا بالرصاص، بالرغم من علمه أنه كان موضع مفاوضات مع قائد معسكر عين وسارة لتنظيم هروبه مقابل 2000.000 فرنك. القارئ هنا مدعو إلى المقارنة بين سلوك الشخصين. و يمكن لنا القول دون أن نخطئ إن سلوك بن شريف كان شائنا، سواء أثناء الثورة أم بعدها. و ما سيأتي أدهى و أمر: عندما تم القبض على أحمد بن شريف بتاريخ 20 أكتوبر 1960، رفع تبّانه على طرف سلاحه كعلم أبيض. و خلال اعتقاله، كتب البرقية التالية إلى فرحات عباس رئيس GPRA بتاريخ 24 أكتوبر 1960: " جيش التحرير الوطني معزول و لا يتلقى التموين و الأسلحة. الشعب يطالب بالسلام بإلحاح". إنه يأخذ على فرحات عباس زيارته لبكين و لموسكو، و يقول في البرقية و بالتفصيل ما يلي: " إننا نقف بكل قوة ضد الغزو الشيوعي..قف.. نطلب منكم للمرة الأخيرة باسم جيش التحرير الوطني و باسم الشعب أن تستأنفوا على الفور المفاوضات مع الحكومة الفرنسية؟! من أجل إجاد حل عاجل للمأساة الجزائرية..قف.. كولاية نموذجية، فإن الولاية الرابعة ستتكفل بالحديث مع الجنرال دوغول عن مستقبل الجزائر؟! قف.. نكرر لكم للمرة الثانية أن ضميري هو الذي يحتم عليّ أن استعمل هذا الكلام و أخشى أنكم تجهلون تماما ما يقع في الجزائر، فقرروا قبل فوات الأوان..قف.. في حالة العكس أعلن خلو مسؤوليتي" ؟! 
هذه الإقتراحات تشبه بشكل عجيب محاولة قام بها سي صالح (العقيد زعموم) قبل أربعة أشهر، و جلبت له الخزي من طرف قيادة جبهة التحرير الوطني. و قد يعجب القراء من محتوى تلك البرقية الواردة من مقرّب من بومدين. الرائد بورقعة، المجاهد الأصيل من الولاية الرابعة و مساعد قائدها، يقدم في كتابه" شاهد على اغتيال الثورة" في الصفحة 126 صورة صارخة عن شخصية بن شريف مبعوث EMG في الولاية الرابعة بتاريخ 4 جوان 1962 و كذلك عن قايد أحمد إنه يقول " بمثل ما كان قايد أحمد صريحا و شجاعا و يعرف ما يريد و لم يسع أبدا إلى خداعنا، بمثل ما كان بن شريف كذابا و ماكرا و مخادعا و دساسا، و كان إضافة إلى هذا عصا في يد بومدين".

بعد الاستقلال، جرى اختيار الرجال، كبار الموظفين خاصة، بناء على قاعدة الولاءو ليس على قاعدة الكفائة و النزاهة و لا على أساس الأخلاق و الماضي الثوري. يقول الدكتور أحمد طالب الإبراهيمي في مذكراته : "مناضل الثورة الواعي و الشجاع ترك المكان للجبان طالب اللذة". بومدين سوف ينتبه فيما بعد (1977) إلى سوء اختيار الرجال المحيطين به. و سوف يسرّ لوزيره و مستشاره أحمد طالب الإبراهيمي بما يلي: " خلال ذلك اليوم، الثالث ماي 1977، سألني (بومدين) عن ردود الفعل عن التعديل الحكومي الأخير. و أعترف أنه لم يكن لديّ شيئا مهما أقوله، فأخذت أرتجل: هناك تساؤلات عن اختيار بن حمودة للأشغال العمومية و عن تعيين الأشرف في التربية، و هل كان اختيارهما موفقا؟ و قد ردّ (بومدين) بقوله : لم يفهم أحد شيئا. المهم في هذا التعديل الذي اعتبره تاريخيا، أنني هدمت قلعة بن شريف في الدرك الوطني و معقل درايا في الأمن الوطني و امبراطورية عبد السلام في الصناعة و الطاقة". ( أحمد طالب الأبراهيمي، مذكرات جزائري، الجزء الثاني، ص154). إذا كف عن إدّعاء البنوة لمن أجرى تعديلا و زاريا كاملا فقط من أجل أن يتخلص من الحمل الثقيل الذي كنتم تمثلونه بالنسبة إليه( بومدين) أيها السيد.. أحمد بن شريف. 

جريدة الخبر الأسبوعي العدد 520 من 11 إلى 17 فيفري 2009.

 

 

 




Colonel Mohamed Chaabani Web Site