الصفحة الرئيسية


إعدام أخي جاء بعد محاكمة 
فصل فيها بن بلة و عبد الناصر
 


 بقلم عبد الرحمان شعباني

ردا على اعترافات بن بلة، التي وردت بيومية الشروق الصادرة في 09-12-2002، وهذا نقلا عن حصة شاهد على العصر لقناة الجزيرة، والتي جاء فيها على الخصوص أن أخي
العقيد محمد شعباني قتله العسكر، وأن خيضر قتله بومدين، وأن محمد خميستي قتله خطيب امرأته.

غير أن الحقيقة الصارخة، والتي هي في متناول الباحثين والطلبة الجامعيين عكس ذلك على الإطلاق حيث يتبين لنا من تصفحنا لجريدة alger republicain الصادرة في 29 و 30 جوان 1964 أن أول قرار اتخذه بن بلة ضد العقيد محمد شعباني هو: تنحيته من المكتب السياسي، ليرفع عنه الحصانة التي يتمتع بها الأعضاء القواد، وهذا تمهيدا لتقديمه أمام محكمة عسكرية، أُسست لهذا الغرض دون اللجوء إلى موافقة اللجنة المركزية لجبهة التحرير الوطني صاحبة القرار. لقد تم هذا والعقيد شعباني محمد لا يزال على رأس الناحية العسكرية الرابعة ببسكرة، وبعد هذه النتيجة ورفع الحصانة جرد من رتبته بقرار من بن بلة، وتلاه قرار تنحية العقيد من صفوف الجيش كلية، وتلاه أخيرا بمصادرة ممتلكات من أسمائهم بالرجعيين، وعلى رأسهم العقيد محمد شعباني.

وبالإضافة إلى ذلك راح بن بلة يلقي التهم الشنيعة بأعمدة الثورة الجزائرية، ومن بينها أن شعباني قد حاول فك الصحراء عن الشمال بمساعدة فرنسا، وأنّ محمد خيضر وحسين آيت أحمد قد قاما بجرائم سيحاكمون عليها أمام محاكم الجنايات تم هذا التصريح يوم 05-07-1964 بمناسبة عيد الاستقلال، وهو في متناول كل من أراد الإطلاع عليه، وهذا بالمكتبة الوطنية. كما أنه قام بإنشاء محاكم ثورية كما أسماها !!.. والتي حاكمت المعارضة من الولاية الثانية التي كان يترأسها حساني موسى والولاية الرابعة، وأتباع حزب آيت أحمد.

أما إطارات الولاية السادسة التاريخية فقد زج بهم في السجون، ويقدر عددهم ب 2500 معتقل سياسي، وهذا بشهادة بومدين (راجع من ص 79 إلى ص 82 من الحوار الذي دوّن في كتاب تحت عنوان : عن الثورة بالثورة وفي الثورة للطفي الخولي).

وبعد جميع الإجراءات التعسفية التي ارتكبها بن بلة في حق العقيد محمد شعباني، زجّ به في سجن سيدي الهواري بوهران بمعية محمد خبزي وزير التجارة، ومحمد جغابة وزير المجاهدين سابقا، والسعيد عبادو نائب رئيس المجلس الشعبي الوطني حاليا، وحسين الساسي نائب بالبرلمان آنذاك، وأحمد طالب الإبراهيمي وآخرين.. فزج بالجميع في زنزانات فردية بسعة 80 سم عرضا و 180 سم طولا وما يقارب علو 5 أمتار، لا يرون فيها النور على الإطالق.. هذه نوع الفيلات المجهزة التي منحها بن بلة للمعارضين كما جاء في تصريحه للجزيرة !!..

 

وبعد ما أودع الفقيد، ومنْ معه لمدة شهرين بسجن سيدي الهواري من 08-07-1964 إلى 02-09-1964 تم إعدامه بعد محاكمة، فصل فيها بن بلة وجمال عبد الناصر قبل أوانها، بموجب قرار إنشاء محكمة عسكرية عرفية في 28-08-1964 لتحاكم العقيد شعباني، بعد 5 أيام من تأسيسها !!..

و الغريب في هذا أن أعضاء هذه المحكمة عُّينوا قبل تأسيس هذه المحكمة، وكانوا كلهم أدنى رتبة من العقيد.. وبعد إصدار الحكم عن المحكمة العرفية بساعة فقط نفذ حكم الإعدام في أصغر عقيد عرفته الثورة الجزائرية، وهذا بعد أن رفض بن بلة إصدار العفو الذي يعتبر من ضمن حقوقه الدستورية.

وبعد ساعة فقط من تنفيذ حكم الإعدام انتقل بن بلة بمعية الطاهر الزبيري إلى مصر للتقرير بنتائج جريمته الشنعاء لشريكه في تدبيرها. أما والدة شعباني فكل ما طلبته من بن بلة هو العدول عن تصريحاته الكاذبة تجاه العقيد شعباني بنفي تهمة عزل الجنوب عن باقي الجزائر، وتم هذا بحضور زوجة بن بلة والدكتور محمد الصغير نقاش والصادق باطل وهما وزيران في حكومته.. والغرابة في هذا الأمر أن بن بلة أصدر قرار عفوٍ عن قاتل محمد خميستي، لفائدة محمد زنادي المعروف بولائه له، وذلك يوم إعدام العقيد هذا ما ورد في يوميات الوطن الصادرة يوم 04-09-1964 .. بالرغم من مناشدته من طرف الطاهر الزبيري بإصدار العفو على العقيد نظرا لماضيه الثوري المجيد وبدون جدوى.

وذريعته آنذاك هي أنه لو استعمل حقه الدستوري في العفو على شعباني لوقع انقلاب عسكري ومات شعباني وتم الانقلاب بعد 9 أشهر بعد الجريمة المرتكبة في حق شعباني وتاريخ الجزائر، علما بأن العقيد شعباني قد تولى قيادة الولاية السادسة ميدانيا بعد استشهاد العقيد سي الحواس خلال 1959 بعد استفتاء قيادة النواحي، وترسيمه من طرف الحكومة المؤقتة خلال 1961. وأخيرا وليس آخر نقول لبن بلة كما قالت أسماء بنت أبي بكر للحجاج حين قتل أبنها لقد أفسدت على شعباني دنياه وأفسد عليك أخرتك يا بن بلة.

جريدة آخر ساعة 17-12-2002




Colonel Mohamed Chaabani Web Site